المقريزي

337

إمتاع الأسماع

بأن عدي بن نوفل بن عبد مناف أبو وهيب ( 1 ) ، كان أقل أصحابه أذى للنبي صلى الله عليه وسلم ، لكنه كان ينكر عليه ما أنكروا ، وهو الذي قام بأمر بني هاشم وبني المطلب حتى خرجوا من الشعب ، وأجاب النبي صلى الله عليه وسلم كما رجع من الطائف حتى مات بالبيت ، ومات في صفر سنه اثنين من الهجرة قبل بدر ، وهو ابن بضع وتسعين سنة ، ودفن بالحجون ، وأقيم النوح عليه سنة ، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لأبيه جبير بن مطعم يوم بدر : لو كان أبوك حيا واستوهبني هؤلاء الأسرى لوهبتهم ، وشفعته فيهم . وطعيمة بن عدي بن نوفل بن المطلب ، أبو الريان ، وكان ممن يؤذي رسول الله صلى الله عليه وسلم فيبالغ في أذاه ، ويشتمه ، ويسمعه ، ويكذبه ، فأسر يوم بدر ، وقتل صبرا كما تقدم ( 22 ) والحارث بن عامر بن نوفل بن عبد مناف ، فيه نزلت : ( وقالوا إن نتبع الهدى معك نتخطف من أرضنا ) ( 3 ) لكنه كان ممن أعان على نقض الصحيفة وقتل يوم بدر كافرا ، قتله خبيب بن إساف ( 4 ) .

--> ( 1 ) ( المرجع السابق ) : 115 . ( 2 ) ( المرجع الأسبق ) 115 - 116 . ( 3 ) القصص : 57 . ( 4 ) ( جمهرة النسب ) : 62 - 63 ، وقال : وكان النبي صلى الله عليه وسلم من لقيه فليدعها لأيتام بني نوفل . يقول الله تعالى - مخبرا عن اعتذار بعض الكفار في عدم اتباع الهدى حيث قالوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم - : ( إن نتبع الهدى معك نتخطف من أرضنا ) أي نخشى إن اتبعنا ما جئت به من الهدى ، وخالفنا من حولنا من أحياء العرب المشركين أن يقصدونا بالأذى والمحاربة ، ويتخطفونا أينما كنا ، قال الله تعالى مجيبا لهم : ( أو لم نمكن لهم حرما آمنا ) يعني هذا الذي اعتذروا به كذب وباطل ، لأن الله تعالى جعلهم في بلد أمين ، وحرم معظم آمن منذ وضع ، فكيف يكون هذا الحرم آمنا لهم في حال كفرهم وشركهم ، ولا يكون آمنا لهم وقد أسلموا وتابعوا اللحق ؟ قوله تعالى : ( يجبى إليه ثمرات كل شئ ) أي من سائر الثمار مما حوله من الطائف وغيره ، وكذلك المتاجر والأمتعة ( رزقا من لدنا ) أي من عندنا ( ولكن أكثرهم لا يعلمون ) ولهذا قالوا ما قالوا . وقد قال النسائي : أنبأنا الحسن بن محمد ، حدثنا حجاج عن ابن جريج ، أخبرني ابن أبي مليكة قال : قال عمرو بن شعيب عن ابن عباس - ولم يسمع منه - إن الحارث بن عامر بن نوفل الذي قال : ( إن نتبع الهدى معك نتخطف من أرضنا ) . ( تفسير ابن كثير ) : 3 / 406 .